محمد محمد أبو موسى
663
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
وقد أشرت في دراسة النفي إلى أن الزمخشري ذكر هذه الطريقة في قوله تعالى : « لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً » « 95 » . ووضحها وبين قيمتها في قوله تعالى : « ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ » « 96 » . وقد اقتصر ابن الأثير على بيان هذه الطريقة فقط ولم يتعرض لسرها البلاغي . يقول الزمخشري في بيان قيمتها البلاغية : « يحتمل أن يتناول النفي الشفاعة والطاعة معا ، وأن يتناول الطاعة دون الشفاعة ، كما تقول : ما عندي كتاب يباع ، فهو محتمل نفى البيع وحده ، وأن عندك كتابا الا أنك لا تبيعه ، ونفيهما جميعا ، وأنه لا كتاب عندك ولا كونه مبيعا ونحوه : « ولا نرى الضّبّ بها ينجحر » يريد نفى الضب وانجحاره . . . فان قلت : الغرض حاصل بذكر الشفيع ونفيه فما الفائدة في ذكر هذه الصفة ونفيها ؟ قلت : في ذكرها فائدة جليلة وهي أنها ضمت اليه ليقام انتفاء الموصوف مقام الشاهد على انتفاء الصفة لأن الصفة لا تتأتى بدون موصوفها فيكون ذلك إزالة لتوهم وجود الموصوف ، بيانه أنك إذا عوتبت على القعود عن الغزو فقلت : ما لي فرس أركبه ولا معي سلاح أحارب به ، فقد جعلت عدم الفرس وفقد السلاح علة مانعة عن الركوب والمحاربة ، كأنك تقول : كيف يتأتى منى الركوب والمحاربة ولا فرس لي ولا سلاح معي ، فكذلك قوله : « وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ » معناه كيف يتأتى التشفيع ولا شفيع فكان ذكر الشفيع والاستشهاد على عدم تأتيه بعدم الشفيع وضعا لانتفاء الشفيع موضع الأمر المعروف غير المنكر الذي لا ينبغي أن يتوهم خلافه » « 97 » . * * * الاستدراج : يقول ابن الأثير : ان باب الاستدراج إذا حقق النظر فيه علم أن مدار البلاغة كلها عليه لأنه لا انتفاع بايراد الألفاظ المليحة الرائعة
--> ( 95 ) البقرة : 273 ( 96 ) غافر : 18 ( 97 ) الكشاف ج 4 ص 122 ، 123